فهرس الكتاب
الصنف الأول القدرية الغلاة وهم الذين قال فيهم النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في الحديث الحسن «القدرية مجوس هذه الأمة» القدرية الغالية الذين ينفون علم الله جل وعلا، يقولون الله جل وعلا لا يعلم الأشياء قبل أن تقع تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
القسم الثاني من القدرية القدرية الذين ينفون القدر سموا قدرية؛ لأنهم ينفون لأنهم ينفون القدر، قيل لهم قدرية، القدرية نفاة القدر يقولون: إن الله لا يخلق فعل العبد إنما العبد يخلق فعل نفسه، فالعبد هو الذي يخلق الصلاة، هو الذي يخلق المعصية، هو الذي هو يخلق قراءة القرآن، هو الذي يخلق المشي إلى آخره، وهؤلاء هم أيضا قدرية، ومناقضون النصوص وما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم.
الفعل فعل الإنسان فِعْلٌ له {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس:9-10] ، أنت تزكي نفسك وأنت تزكي نفسك من فعل المعصية وتزكي نفسك بفعل الطاعة؛ هذا الفعل الذي يكون منك هل هو خلق خلقته؟ أم هو فعل فعلته حقيقة واخترته؟ هو فعل فعلته حقيقة باختيارٍ منك؛ لكن من الذي خلقه؟ الذي خلقه هو الله جل وعلا كيف خلق الله الفعل؟
لأن العبد لا يمكن أن يفعل الفعل إلا بشيئين:
الشيء الأول: أن يكون عنده قدرة محصِّلة لهذا الشيء الذي يريد أن يفعله.
الشيء الثاني: أن يكون عنده إرادة جازمة بها يحصّل الشيء الذي يريد أن يتوجه إليه.
فإذا اجتمعت القدرة التامة والإرادة الجازمة غير المتردّدة حصل للعبد أن يفعل الشيء إذا شاء الله جل وعلا؛ يعني أن الفعل الذي تفعله رفع الكأس الذي معي أنا قادر أن أرفعه الكأس لكن لو ما أردت أن أرفع لا تنفع القدرة يحدث الفعل؟ لا يحدث.