فهرس الكتاب
لو كان عندي إرادة ويدي لا تستطيع الرفع هل يحدث الرفع؟ لا. فإذن يحدث الرفع بقدرة لي على الرفع مع إرادة جازمة أن أرفع إذا كانت إرادة مترددة واحد يروح المسجد أو ما يروح ما يحصل، واحد يقرأ القرآن أو ما يقرأ، ما يحصل، فإذن عندك قدرة على الذهاب وعندك إرادة حصّل الفعل.
القدرة التي في الإنسان من الذي خلقها؟ خلقها الله جل وعلا، الإرادة التي في الإنسان من الذي خلقها؟ خلقها الله جل وعلا.
إذن النتيجة التي تكون من شيئين خلقهما الله جل وعلا، من الذي خلق النتيجة ؟ هو الذي خلق ما به حصلت النتيجة.
فإذن خلق الله جل وعلا لفعل الإنسان؛ لأن الإنسان لا يفعل الشيء إلا بما خلق الله جل وعلا، فالمحصلة أنها خلق لله سبحانه كما قال {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات:96] ، فجعل الذي يعمل، يعمله جعل عمل الإنسان عملا له وخلقا لله سبحانه، فالانسان يعمل لكن لا يخلق، فلهذا صار التوحيد في الإيمان بالقضاء والقدر أنّ فعلك أيها العبد هو فعل لك لست مجبورا عليه، أنت الذي تختار الطاعة وأنت الذي تختار المعصية، وإذا اخترت ستختار بقدرتك وإرادتك، فالله جل وعلا خالق القدرة وخالق الإرادة، وما نتج عنهما فهو خلق الله جل وعلا.
ولهذا ضلت القدرية النفاة المعتزلة ومن شابههم في هذا الباب؛ لأنهم جعلوا العبد يخلق الأفعال، والله جل وعلا هو الذي يخلق الأفعال سبحانه وتعالى.
أما الفئة الثانية يقال لهم الجبرية، الجبرية هم الذين يقولون الإنسان مجبور على كل شيء كيف تفعل قال الصلاة، أما مجبور على الصلاة، المعصية مجبور على المعصية، ولذلك قيل لهم جبرية، يقولون الإنسان كالريشة في مهب الهواء يحركها الهوى كيف يشاء، فحركات الإنسان طاعة أو معصية وأفعاله كلها من إجبار الله جل وعلا له.
هؤلاء الجبرية قسمان: