فهرس الكتاب
جبرية في الظاهر والباطن وهم الجهمية وغلاة الصوفية ومن شابههم الذين يقولون الإنسان ليس له اختيار أصلا، وإنما يفعل به كالريشة في مهب الهواء.
والقسم الثاني الجبرية المتوسطة أو الجبرية في الباطن دون الظاهر يقولون في الظاهر هو مختار؛ لكن في الباطن في الحقيقوهو قول الأشاعرة والماتريدية.
وهؤلاء وهؤلاء يقولون الإنسان مجبور وليس بمختار، وهذا خلاف النصوص التي فيها اختيار الإنسان {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد:10-13] ، الإنسان هو الذي يختار، {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس:9-10] ، {اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء:14] ؛ لأنك أنت الذي اخترت، وهكذا، {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7-8] ، {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء:48] .
إذن الإنسان يختار فيفعل وهو محاسب على ما فعل.
أما هؤلاء فيقولون الإنسان لا يفعل، لا يخلق فعل نفسه، وأيضا لا يفعل لأن الفاعل في الحقيقة هو الله جل وعلا، الجهمية وغلاة الصوفية يقولون الفاعل ظاهرا وباطنا هو الله جل وعلا. تعالى الله عن قولهم. الإنسان لما يشرب الخمر من الذي يشرب يقال الله يشرب الخمر أعوذ بالله، الإنسان إذا فعل معصية يقال الإنسان هو الذي فعلل.