فهرس الكتاب
ولذلك جاء الأشاعرة وهم الجبرية المتوسطة قالوا الإنسان جبور لكنه مجبور في الباطن أما الظاهر فليس بمجبور هو مختار في الظاهر؛ لكن في الداخل الله يجبره، وأتوا لذلك بلفظ جديد قالوا: الأفعال هل يفعلها الإنسان حقيقة أم لا يفعلها؟ قالوا: لا، أفعال الإنسان خلق الله وإجباره؛ لكنها كسب الإنسان، الإنسان يكسبها، كيف يكسبها؟ قالوا: تضاف إليه، إضافة عند التصاق كذا بكذا حصل كذا، طيب هؤلاء يقال لهم أيضا نفاة الأسباب الذين يقولون لا يوجد شيء سبب بمؤثر.
طيب حينما أشرب الماء هذا ويحصل لي الارتواء، هل الارتواء بالماء؟
نزل المطر فنبت الزرع، هل النبات بالماء؟ يقولون: الانبات؛ الذي أنبت هو الله، وأنبت عند التقاء الماء بالتراب.
الذي أروى هو الله، وحصل الرِّيّ حين لامس الماء اللسان ودخل في جوف البدن.
واحد تزوج وجامع أهله وولدت كيف حملت؟ قالوا: الله هو الذي أحملها عند التقاء الذكر بالأنثى.
وهذا كما ترى نقض في العقل، تنفي أن يكون الشيء سببا، هذا ما يصدقه واحد يهقلل الأمور.
ولهذا أتوا بلفظ جديد وهو لفظ الكسب، الكسب هذا أحدثه ألأشعري وهو موجود في القرآن والسنة بمعنى العمل وهو الذ يقول به أهل السنة وأحدثوا لفظ الكسب هو أن الكسب هو أن العمل يضاف إلى العبد إضافة مقارنة وليس إضافة فعل وعمل حقيقة، لهذا قال بعض العلماء:
مِمّا يُقال ولاَ حقيقةَ تَحْتَهُ [1] مَعْقُولَةٌ تَدْنُو لِذِي الأَفْهَامِ
الكَسْبُ عِنْدَ الأَشْعَرِي وَالحَالُ عنْدَ البَهْشَمِي وَطَفْرَةُ النَّظَّامِ
(1) قال شيخ الإسلام في رسالة له ضمن مجموع الفتاوي -أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل-: ولهذا صار الناس يسخرون بمن قال هذا، ويقولون: ثلاثة أشياء لا حقيقة لها: طَفْرَة النَّظَّام، وأحوال أبي هاشم، وكسب الأشعري.