فهرس الكتاب
يعني ما يعقل، لما كان لا بعقل أصحاب الأشعري الأشاعرة الذين كثير منهم فسروا القرآن، مما لا يعقل هنا أتوا إلى تفسير الكسب فاختلفوا فيه إلى أكثر من عشرة أقوال، كل واحد عنده تفسير للكسب والكسب في القرآن قال جل وعلا {لَهَا مَا كَسَبَتْ} [البقرة:134،141،286] ؛ يعني لها ما عملت {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} [البقرة:281] ، وفي الآية الأخرى {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ} [النحل:111] ، فالكسب في القرآن والسنة هو العمل.
لماذا سُمّي كسبا؟ لأن العبد يحصله بنوع مشقة ففيه اكتساب، ولهذا قال جل وعلا {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة:286] ، فرّق الله جل وعلا بين الطاعة والمعصية، فقال في الطاعة {كَسَبَتْ} وقال في المعصية {اكْتَسَبَتْ} ، لماذا؟ لأن الطاعة ميسّرة قال {لَهَا مَا كَسَبَتْ} يعني الطاعة ميسرة يمكن أن تحصّلها باشياء ميسورة أما المعصية يحتاج منك إلى مخالفة للفطرة والإيمان الذي في قلبك حتى تفعل لهذا جاء المبنى ليدل على زيادة المعنى فقال {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة:286] ، يعني ما يمكن تكسب المعصية بسهولة أيضا فيها مشقة على النفس؛ يعني من جهة تحصبها ومخالفة للإيمان مقتضى طاعة الله جل وعلا.
اهل السنة وسط في ذلك بين هاتين الفرقتين، ما بين الجبرية وما بين القدرية، فيقولون إن الله جل وعلا قدّر الأشياء وكتبها سبحانه وتعالى، وأن هذه الكتابة لا تعني الجبر، ولا تعني أنه جل وعلا لا يخلق الأفعال؛ بل هو سبحانه قدر وكتب وتحصل الأشياء.
إذا كان كذلك فهل الإنسان يفعل الأشياء بمحض إرادته وتحصل؟ الجواب: لا، ولهذا يدخل في صميم مبحث القضاء والقدر التوفيق والخذلان:
فما من عبد يحدث شيء من الخير إلا وهو توفيق من الله جل وعلا.
وما من عبد يعفل من معصية الله جل وعلا إلا والله جل وعلا قد خذله.