فهرس الكتاب
ولهذا قد قال النبي الصالح عليه السلام {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود:88] .
نسأل الله التوفيق ونعوذ به من الخذلان، فما معنى التوفيق وما معنى الخذلان؟ تؤمن بالتوفيق وبالخذلان هذا من الإيمان بالقضاء والقدر.
الإيمان التوفيق أن تعلم أنه لا يمكن لك أن تفعل شيئا إلا من الطاعة من الخير مما فيه مصلحتك في الدنيا والآخرة إلا والله جل وعلا يعينك عليه، وإلا لو وكلك إلى نفسك لكان الشيطان والمضادات تمنع من تمام العمل، لهذا المؤمن يرى أنّ لله جل وعلا عليه منّة في كل فعل يفعله؛ لأنه هو يريد أن يتوجه إلى الطاعة، يريد أن يتوجه إلى المسجد، يريد أن يكون من الصالحين، فلو لم يعن من الله جل وعلا وكل إلى النفس جاءت الشياطين والفتن وجاءه أصحاب السوء وأتاه وأتاه بما يصده عن الحق، بهذا قال جل وعلا {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات:17] لله منة بتوفيقه.
فما معنى التوفيق؟ لفظ التوفيق والخذلان مما اختلف فيه الذين تكلموا في القدر.
فهناك تعرف للتوفيق والخذلان عند أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح، وهناك تعريف له عند الأشاعرة والماتريدية ومن نحا نحوهم من الجبرية المتوسطة، وهناك تعريف له عند القدرية.
الذي يهمنا من هذه لقصر الوقت تعريفه عند أهل السنة أن:
التوفيق هو إعانة خاصة من الله جل وعلا لعبده في تحصيل ما يرضيه.
والخذلان هو ترك العبد لنفسه فيما يعمل من الأعمال.
والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو أعلم الخلق بربه يقول «ربي لا تكلني لنفسي طرفة عين ولا أدنى من ذلك» ربي لا تكلني لنفسي طرفة عين؛ لأن العبد لو وُكل إلى نفسه في طرفة العين هذه ما حدثت.