فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 2735

ربنا جل وعلا جعل الاختلاف بين الناس فتنة، وهذا ابتلاء وامتحان، فقال {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [الفرقان:20] ، قال المفسرون عند هذه الآية جعل الله جل وعلا اختلاف الناس فتنة لبعضهم، فالفقير يفتن بالغني، ينظر إلى الغني وغناه وما هو في نعيم هو يريد أن يتوسع في الحياة ولا يجد، جعل الله جل وعلا الغني فتنة للفقير، وأيضا بالعكس جعل الله جل وعلا الفقير فتنة للغني، هل الغني يشكر ويعلم أن هذا من عند الله، ويستعلم المال فيما يحب الهل جل وعلا ويرضى ويشكر إلى آخره، ويعطف على الفقراء ويحب المساكين، أم ليس كذلك.

كذلك المرء الذي خلقه حسن أو المرأة التي خلقها حسن جعلها الله جل وعلا فتنة لمن ليس كذلك. ينظر جعل الله هذا فتنة في هذا.

جعل الصحيح فتنة للمريض المريض فتنة للصحيح واحد ينظر إلى أن جاءته مصيبة فأصيب في رجليه أصيب في سمعه أصيب في بصره والناس يتمتعون بحواسهم.

هنا يظهر الإيمان بالقضاء والقدر.

من علم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأنه يرضى بما قضى الله جل وعلا هذا هو المؤمن.

أنظر في القرآن كثيرا ما يذكر الله جل وعلا في وصف أهل الجنة رضي الله عنهم ورضوا عنه فرضى العبد عن ربه يكون في الدنيا، قال العلماء: الرضى مقام الأولياء والكاملين، وميزانه أنه لا يختار خلاف ما قدّر الله جل وعلا له. لا يختار خلاف ما قدر الله له؛ يعني مما يحدث في هذه الدنيا، أما في الطاعات والبعد عن المعاصي فيجتهد في رضى الله جل وعلا ويبتعد عن المعاصي، فرضى الرب جل وعلا عن العبد منوط برضى العبد عن الله جل وعلا، ولهذا قال سبحانه {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن:11] قال علقمة من التابعين هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. هنا يرضى يكون ليس في صدره حرج مما قضى الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت