هل الرضى واجب؟ بمعنى أنه إذا لم يرضَ، إذا كان بوده أن هذه المصيبة لم تأته؟ قال العلماء: الرضى ليس بواجب، بل هو من أعمال الإيمان الكاملة ومن المستحبات العظيمة؛ ولكن الواجب عند المصائب الصبر.
الرضى هناك قسمان للرضى:
الرضى بالمصيبة هذا ليس بواجب كما ذكرت لك وهو الذي يحدث عند الناس إذا قيل لهم الرضا.
وهناك رضى آخر واجب وهو داخل في الإيمان بالقدر وهو الرضى بفعل الله جل وعلا؛ يعني ما يفعله الله جل وعلا ترضى به، لا ترد ما فعل الله جل وعلا، ولا تنكر عن الله جل وعلا ما فعل ولا تضاد ما فعل الله جل وعلا ملكوته بك أو بغيرك.
لكن هل ترضى بالمصيبة التي أضيفت إليك؟ هذا مستحب.
مثاله واحد جاءه فقد الولد، أو فقد مبلغا من المال، هنا هذه المصيبة ليس واجبا أن ترضى بها ولكنه مستحب ولك الأجر العظيم على ذلك؛ لكن الرضا بأن الله قدرها هذا واجب.
إذن فمسألة الرضا إذا اتصلت بالقدر السابق فواجب الإيمان به.
وإذا اتصلت بالمقضي لا بالقضاء السابق بالقدر السابق بالمقضي بالمصيبة نفسها فهي مستحبة.
أما الصبر فهو واجب على كل حال.
المظهر الثالث من مظاهر الإيمان بالقدر في حياة المسلم أن العبد المؤمن يكون بين نظرين:
? بين نظر إلى السوابق.
? وبين نظر إلى الخواتيم.
لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ثبت عنه أنه قال «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذارع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.»
ولذلك قال طائفة من السلف قلوب الناس على قسمين:
? أما قلوب الأبرار فمعلقة بالخواتيم يقولون بماذا يختم لنا.
? وأما قلوب السابقين والمقربين فقلوبهم معلقة بالسوابق يقولون ماذا سبق لنا.
قال بعض السلف: ما أبكى القلوب العيون ما أبكاها الكتاب السابق.
ولهذا المؤمن بين مخافتين: