? بين مخافة أن يكون كتب أن يكون شقيا وهو لا يعلم.
? وبين مخافة أن يكون ختم له بالشقاوة وهو لا يعلم.
وعلاج هذا وهذا في الإيمان الحقيقي في القدر وهو أن يسعى في الأسباب التي تجعله غير زائغ قلبه ولا عمله، لهذا ذكرت لك أن القدر لا يتم إلا بنظامين:
1.نظام الشرع وهو العمل.
2.ونظام التوحيد وهو الإيمان بما سلف.
المظهر الرابع أننا نقول الإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى فهل أعمال الله جل وعلا فيها شر؟ المظهر الرابع أن يعلم العبد من مظاهر الإيمان أن يعلم العبد أن الشر إذا أصابه إذا حصل له سواء في مصائب الدنيا أو في الأفعال أفعال المعاصي والذنوب، فيعلم أن الشر بسببه وأن الله جل وعلا ليس في أفعاله شر، كما قال النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في ثنائه على ربه لما قام الليل قال «والشرليس إليك» يعني الشر لا يضاف إلى الله جل وعلا فالشر ليس في أفعال الله شر، أفعال الله جل وعلا لكها خير لأنها تفضي إلى المصلحة.
فكيف نؤمن بالقدر خيره وشره؟ هو شر بالنسبة إلى من وقع عليه {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن:14] ، قال جل وعلا {فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [فصلت:16] فالأيام نحسات يعني فيها شر، وقال {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ} [القمر:19] تقع المصيبة وهي من جهة فعل الله خير؛ ولكنها من جهة إضافتها إلى العبد وحصولها للعبد وفعل العبد لها شر لأنها بالنسبة إليه مكروهة وليست بمرغوب فيها.
فإذا كان كذلك فالواجب على العبد إذا وقع له الخير أن يعلم أنه من عند الله جل وعلا منة وتفضلا وتكرما سواء من الخير الديني الذي هو أعظم الخير أو من الخير الدنيوي، ويحمد الله جل وعلا على الخير ويؤمن بقدر الله جل وعلا، وإذا حصل له من الشر ما حصل، فيعلم أنه إنما حصل له بسبب نفسه.