فهرس الكتاب
2-التأمين بحث واسع في حكمه، وفي أصوله الشرعية، وفي أصوله أو صوره المعاصرة، والذي عليه أكثر العلماء أن التأمين التجاري المعروف عندكم أنه محرم؛ لأنّ فيه أكلا للمال بالباطل، لأنّ فيه غررا في المعاملة، ولأنّ فيه قمارا كما ذكرنا، صورة التأمين التجاري ما ذكرته لك في المحاضرة من أن فلان يدفع مائة ريال سنويا تأمينا على سيارته، والثاني يدفع مائة تأمينا على سيارته، فيجتمع للشركة ملايين ثم هي تصلح سيارة من خربت سيارته، أو تعطلت، أو صدمت، أو أصابها حادث، فيكون مردود الشركة أكبر بكثير جدا مما تحصَّلته، المحافظة على المال العام واجبة، فلهذا أكثر أهل العلم يقولون إن التأمين التجاري محرم. وبعض العلماء أجازه لأجل أن الغرر عندهم يسير بالنسبة للفرد، وأن مصلحته أكبر، قالوا هذا الزمان كثرت فيه الأموال، والناس مواردهم محدودة باعتبار الأفراد، فهو يرغب في أن يأمن على نفسه من الكوارث بمساندة غيره إذا دفع، والشركة لا يمكن أن تقوم بذلك إلا اجتمع الجميع، فصورتها متعددة عندهم، لكنها في الحقيقة عندهم تعاونية معنا، وإن لم تكن تعاونية شرطا ولفظا. وهذا فيه نظر والتأمين التجاري الأولى تركه، وأنَّ المرء يتوكل على الله جل وعلا لأجل أن لا يدخل في مثل هذه المعاملات، وهو في الحقيقة محل بحث ونظر ينبغي أن يبحث مرة أخرى ببحث واسع وينظر في عاقبته.