فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 2735

8-أولا السؤال بناه على مقدمة أو قاعدة ليست بصحيحة، قوله (الشارع لا يأمر بشيء إلا فيه خير محض) هذا غلط، لأن الشارع يأمر بالشيء إذا كان فيه خير محض أو غالب، وينهى عن الشيء إذا كان فيه ضرر محض أو غالب، لأن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتكميلها، فالخمر فيه منفعة، لهذا ذكر المفسرون عند قوله تعالى { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } [البقرة:219] ، من منافع الخمر منافع دنيوية في التجارات والأموال، ومن منافعها منافع بدنية يعني تعود على البدن بصحة إلى آخره فيما ذكره المفسرون، كذلك الميسر فيه منافع فيما ذكرتُ لكَ في المحاضرة، فإذن الشريعة تحرم ما كان خالص المضرّة، أو ما كانت مضرّته أكبر، والمضرة هنا في ميزان الشرع راجعة إلى مضرّة دنيوية، وإلى مضرّة أخروية، أما المضرة الأُخروية فَلِمَا في التعامل بنوع المعاملة، أو تعاطي هذا الأمر من أي أمر كان؛ الخمر، الميسر، السرقة، الرشوة، الزنا، القذف، إلى آخره، لأن فيه إثم يرجع على القلب بظلمته، وعدم رضوخ القلب وخضوعه لله جل وعلا، فما فيه عنفوان القلب؛ تَكَبُّرَه، تَجَبُّرَه، وعدم رضوخه وخضوعه لأمر الله جل وعلا، هذا يُحَرَّم للغرض الأخروي ولتحصيل القلب العابد الخاضع لله جل وعلا، ثم الغرض الدنيوي يُحَرَّم إذا كان فيه ظلم، أكل أموال الناس بالباطل، فيه ضرر. وما يجمع ذلك قول العلماء: إن الشريعة عُنيت بحفظ الضروريات الخمس وهي مرتبة: الدين. ثانيا: النفس. الثالث: العقل. الرابع: العرض. الخمس: المال. ولهذا نقول إن الشريعة لما جاءت بالمحافظة على هذه الكليات الخمس، وكل منها مهم أن يدفع الضرر عنه، فلهذا شرع الجهاد لأجل حفظ الدين، وشرع القصاص لأجل حفظ النفس، وشرع حد الخمر وحرمت الخمر حفاظ على العقل، إلى آخر تفصيلات ذلك معروف في كتب مقاصد الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت