فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 2735

فإذن نصّ على الدنيا والآخرة، فإذن المقاصد الرعية اعتبر فيها مصالح العبد في الآخرة مصالح المكلف في الآخرة، تارة لا يستنتج ولا يعرف غاية إلا النجاة من النار كما قال جل وعلا {وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} [البقرة:221] ، وقال جل وعلا {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا} [البقرة:268] ، وكذلك في قوله {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} [يونس:25] ، ونحو ذلك من أدلة اعتبار أو النظر إلى الآخرة.

وهذا مهم في أن ينظر العبد إلى ما قصده الشارع في أحكامه بأن الشريعة في أحكامها ما عقلنا منها وما لم نعقل، بحسب تفاوت العلماء رعت مصلحة التي لا تدركها في الدنيا والآخرة معا.

فإذن صلاح الأرض بالأخذ بالشريعة، وفساد الأرض بعدم الاعتبار الشريعة، وصلاح الدنيا والآخرة باعتبار الشريعة، وفساد الدنيا والآخرة بعدم اعتبار الشريعة.

إذا تبين ذلك فننتقل إلى المسألة التي تليها وهي:

أدلة اعتبار المقاصد

لما قلنا إن المقاصد كعلم لم يكن معتنى به في زمن السلف كعلم، إنما اعتني به تطبيقا، فما المنهجية التي تدل على اعتبار المقاصد؟

ابن القيم في مفتاح درا السعادة بحث ذلك بحثا موجزا، وقال لو أنّ الأدلة تبلغ مائة أو مائتين لسقناها؛ ولكنها تبلغ ألف دليل من الكتاب والسنة أو تزيد بطرق مختلفة، وهذا واقع؛ لأن المقاصد التي قصدها الشرع منها مقاصد عامة ومنها مقاصد خاصة، وهذه المقاصد الخاصة باعتبار كل نوع من أنواع التشريع، فالعبادات لها مقاصد، الصلاة لها مقاصد، الصلاة المفروضة بأحكامها والجماعة والعبادات المفروضة هذه لها مقاصد، والنوافل لها مقاصد، وثَم أدلة تدل على هذا كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت