فهرس الكتاب
لهذا لو نظر ناظر إلى كتاب المقاصد الموافقات للشاطبي لوجد أنه بدأ الكلام على هذه المسائل المقاصد الضروريات الحاجيات والتحسينيات ودخل في تعريفه.
ويهمني تقريبا ومدخلا لعلم المقاصد أن أذكر الربط ما بين هذه الأشياء وعلم المقاصد، كيف وجد هذا الربط؟
هذا التقسيم اصطلاحي، ويمكن أن تفهم المقاصد بدون هذا التقسيم؛ لكن هذا التقسيم مع كونه اصطلاحيا مهم؛ لأنه بهذا التأصيل ننظر إلى المصالح وهي المقاصد، الغايات التي رعاها الشارع، ننظر إليها بنوعين من النظر مرتبين:
النظر الأول الضروريات وهذه الضروريات الخمس مرتبة:
الدين؛ يعني أن الشرع اعتبر المحافظة على الدين مقصدا من مقاصده.
ثم الثاني النفس الشرع اعتبر المحافظة على النفس مقصدا من مقاصده.
والثالث الشرع اعتبر المحافظة على العقل مقصدا من مقاصده.
الرابع النسل اعتبر المحافظة على النسل مقصدا من مقاصده.
الخامس المال الشرع اعتبر المحافظة على المال مقصدا من مقاصده
لماذا نرتبها خمسة؛ لأنه عن التعارض يظهر فائدة المقاصد، عند التعارض في المحافظة على هذا.
فإذا جاءنا مثلا من يقول كيف الشريعة تأمر بالجهاد الذي قد يموت فيه عشرات الآلاف من الناس وهي جاءت حفظ النفس؟ نقول مرتبة حفظ النفس تالية لمرتبة حفظ الدين، ومرتبة الحفاظ على الدين الذي هو [...] الله جل وعلا وهو توحيده وعدم الإفراط به هذا هو الذي رعته الرسل في رسالته، وهو الذي قصده الشارع أول ما قصد أن نحافظ على الدين.
فإذن المحافظة على الأنفس باعتبار الشارع تكون تالية لاعتبار الدين.
ننظر إلى مسألة أخرى في الترتيب المحافظة على النسل، المحافظة على النسل مطلوب لكنه بعد المحافظة على النفس، فإذا جاء من يقول أنا أريد أن أسقط هذا الجنين بعد أن ينفخ الروح فيه، أنا أريد أن أسقطه لأنه:
أولا لم يوجد، لم يصبح نسلا.