فهرس الكتاب
قال جل وعلا {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ} [النحل:90] ، وقال جل وعلا {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس:44] ، وقال نبينا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «قال الله تعالى: إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا» ، وقال جل وعلا في الحكم والتحاكم {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [ص:26] .
فإذن من مقاصد الشريعة رفع الظلم، والظلم بأنواعه، الظلم بحق الله جل وعلا بالشرك به جل وعلا، الظلم في حق نبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، الظلم في حق العباد في ما بينهم، والظلم في حق النفس بأن لا تسعى فيما يسعدها في الآخرة.
الشريعة نفت الظلم وسعت إلى إبطاله، وأوجبت ما يضاد ذلك من العبادات والأحكام التي تخلص المكلف من داعية هواه كما سيأتي، وأمرت بالعدل {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [النحل:90] ، قال طائفة من السلف: هذه الآية من سورة النحل {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} تأتي على جميع الشريعة؛ لأن المقصد من العظيم من الشريعة إقامة العدل، بمعناه العام هو أن يعطى كل ذي حق حقه، هذا العدل أن تعطي الله جل وعلا الذي له أعظم الحقوق حقه بعبادته دونما سواه، هذا مقصد دعت إليه الشريعة؛ بل إنما جاءت الرسل لهذا المقصد الأعظم وهكذا في أمور العدل الأخرى.