فهرس الكتاب
وإما أن تكون ملغاة تسمى المصلحة الملغاة التي لم يعتبرها الشرع مثل ما مثلت لكم بمثال الاحتفالات إلى آخره.
وإما أن تكون وهي الثالثة مصلحة سكت عنها الشارع فلم يذكرها في الاعتبار ولم يذكرها بالإلغاء وهي التي سميت مرسلة؛ مرسلة يعني مطلقة، مطلقة من أي شيء؟ من الاعتبار أو الإلغاء أرسل الشارع اعتبارها وأرسل الشارع إلغاءها، فلم ينص فيها على اعتبار أو إلغاء، وإنما دلت الأدلة العامة والقواعد على اعتبار هذه المصلحة، فسميت إذن هذه مصلحة مرسلة.
فإذن المصالح المرسلة تدخل ضمن المقاصد، فالمصلحة هي المقصود، وقد تكون المصلحة منصوص عليها منصوصا عليها أو معتبرة شرعا بالتنصيص عليها أو باستقرائها، وقد تكون مرسلة بما يثبته الناس في أزمنتهم.
وأول من اعتبر المصالح المرسلة عمر رضي الله عنه؛ عمل أشياء كثيرة في الدولة؛ عمل الديوان ديوان الولاية، وعمل بيت المال وعمل الولايات المختلفة هذه مصالح مرسلة؛ لأن الشارع ما أتى بهذه التنظيمات وهي راجعة إلى دنيا الناس وتصلحهم وهي من المصالح المرسلة.
عثمان رضي الله عنه اعتبر المصالح في العبادات وفي المعاملات في العبادات في جمع المصحف وفي الأذان الأول للجمعة -وعمر أيضا المصالح في أشياء من غير ما ذكرنا- اعتبر في الأذان الأول في الجمعة واعتبر أيضا في المعاملات في الولايات وفي المال وفي أشياء أخرى.
إذن المصلحة المرسلة إذن هي جزء من المصالح التي ترعاها المصالح هذا باختصار لهذا من تكلم في المقاصد لابد أن يبحث المصالح المنصوص عليها والمصالح المرسلة.
س/ هل المقاصد الحاجية هي الرّخص؟
ج/ الرخص بعض المقاصد الحاجية، الرخص من المصالح الحاجية، مثل ما ذكرنا الرخصة في السفر بالنفس، رخص السفر هذه من الحاجيات، التي عدم رعايتها لا يضر بالناس لكن يصيبهم بنوع من المشقة وعدم التيسير.