لذلك صارت رعاية هذه المصالح التي ترجع إلى الحفاظ على هذه الأمور الخمسة رجعت إلى أنها أقوى المراتب في تحقيق المصالح والأمة.
[معنى (الأمة) واستعمالاتها في الشّرع]
موضوع المحاضرة المصالح العليا للأمة.
الأمة لها عدة استعمالات:
الأمة تارة تطلق ويراد بها الملة والعقيدة والدين {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [الأنبياء:92] .
وتارة يطلق الأمة ويراد بها الإمام المقتدى به في الخير {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا} [النحل:120] .
ويراد بالأمة الناس المجتمعون على شيء يؤم بعضهم بعضا فيه وهذا قد يكون على المستوى المحلي الجزئي وقد يكون على المستوى العام.
فإذن كلمة (الأمة) في الاصطلاح الذي نريده هنا قد يكون المراد بها الأمة المتعلقة بوطن من الأوطان، أو الأمة التي هي أمة الإسلام بأجمعه، ويصح التناول بهذا الاعتبار والتناول بهذا الاعتبار والمصالح الدينية عامة في الجميع؛ لكن ربما اختلفت بعض الوسائل لاختلاف الفرق ما بين الأمة الصغرى مع الأمة الكبرى.
[من هم المرجعية في تحديد المصالح العليا للأمة؟]
هنا نأتي إلى أمر مهم وهو أن رعاية المصالح -المصالح العليا في الأمة- لاشك أنها مادام أنها راجعة إلى هذه الأمور الخمسة -وسيأتي تفصيل الكلام على أطراف منها- فإننا نجد أن الحاجة ماسة إلى معرفة من الذي يرجع إليه في فهم هذه المصالح.
ذكرت لكم أن المصالح:
منها مصالح عليا وهي المرادة بهذه المحاضرة.
ومنها مصالح وسطى تتعلق بعامة الناس.
ومنها مصالح فردية تتعلق بالمفرد المسلم في ذاته.
وكلامنا على المصالح العليا وما يتصل بذلك.
هنا من يلي المصالح؟ ومن هو الذي يوعز إليه أو هو المطالب شرعا برعاية هذه المصالح؟
كما رأينا المصلحة مراد الشرع وتحقيقها تحقيق للشرع، وإذا كان الأمر كذلك فإن كل فرد في الأمة مخاطب بتحقيق مصلحة بحسب ما خوطب به من الشريعة.