كذلك الأمور المتعلقة بالخلاق الحفاظ على أخلاق الناس هذه مصلحة عامة يجب المحافظة على أخلاق الناس من جهة أدائهم للصدق وترك الكذب، رعايتهم للأمانة، إقامة الحقوق، عدم الغش والخيانة، الوفاء بالعهود وأشباه ذلك من المسائل.
إذا كان الأمر كذلك، فهذه المسائل تحتاج إلى أن يكون فيها تنظيمات عامة وفي الأمة ثم يكون الناس مخاطبون بتحقيق بهذه المصالح كل بحسبه، الذي في بيته، الذي مدرسته، الذي في عمله الذي في مسجده، وهكذا كل بحسب حاله.
المصالح الدينية العامة إذا حافظنا عليها مع من يلي تحقيق هذه المصالح فإنه يحصل من ذلك الكثير من الفوائد والعوائد والمصالح للناس:
أولا:
[من فوائد تحقيق المصالح الدينية: اجتماع الناس وعدم تفرقهم]
أن يكون هناك اجتماع في الدين وعدم افتراق والأساس أن الاجتماع في الدين من أهم المطالب في هذا الشرع، أن لا يتفرق الناس في دينهم، فاجتماع الناس على دين واحد هذا مطلب من المطالب الضرورية، فإذا صار الخلاف في الدين فإنه حينئذ يكون هناك بعد عن المصالح المرجوة في الأمة وذهاب إلى الفساد والاختلال والضياع، قال الله جل وعلا {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى:13] ، هذا مما أجمعت عليه الرسل والمصلحة الدينية العامة أن نقيم الدين ولا نتفرق فيه.
هنا إقامة الدين وعدم التفرق فيه، هذا يخاطب به الذين يرعون المصالح العليا: الإمام أهل القضاء أهل الفتوى، كل بحسب حاله، أهل الاستشارة، أهل الحل والعقد، أهل النظر وأشباه هؤلاء.