الجهة الأولى: أنه ليس من اختصاصهم ولا مما تعبدهم الله جل وعلا به أن يحفظوا ويحافظوا على المصالح العامة، هم ذمتهم بريئة لأنهم غير منوط بهم المحافظة على المصالح العامة، مصلحة الفتيا مصلحة أهل العلم مصلحة القضاء مصلحة الأخلاق العامة مصلحة الأمة العامة، هذه منوطة بأهلها، فليس للأفراد أن ينصبوا أنفسهم في ذلك وهذا يتحقق به الفساد.
الأمر الثاني: أنهم إذا فعلوا ذلك فإنه يكون عندهم افتئات وانشقاق على الصف وبالتالي فيكون لهم فرقة على الجماعة وذهاب إلى الشذوذ والإنفراد.
الإمام ولي الأمر أو أهل القضاء أهل الفتيا أو الوزير في وزارته أو الرئيس في رئاسته إلى آخره، قد يكون عنده نقص في بعض المسائل، أو قد يرى المصلحة في شيء ويكون عند بعض الرعية رأي آخر في ذلك، فكيف يبديه له، هنا الرعية غير مناط بها أن تجعل نفسها هي المدركة للمصالح والمحافظة على المصالح العليا المصالح المتوسطة والمصالح الفردية ربما تخاطب بها بحسب الحال لكن المصالح العليا، لا.
[مشاركة الفرد في تحقيق المصالح العليا تكون بالنصيحة والبيان]
فإذن كيف يشارك الناس في تحقيق المصالح العليا بمبدأ المشورة، بمبدأ النصيحة، بمبدأ إعطاء الأمر والبيان في هذا، فالمشاركة مطلوبة، فليس معنى أن يكون المناط بالجهات هم أهل رعاية المصلحة معناه أن لا يشارك في ذلك، المطلوب أن يشاركوا لكن بحسب الطريقة الشرعية.
ولهذا قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في الحديث الصحيح «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة» ثلاثا قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة الناس وعامتهم» لماذا النصيحة لأئمة المسلمين؟ أئمة المسلمين: إمام المسجد في مسجده، وولي الأمر الإمام في إمامته العظمى، كل بحسب الحال، فهنا يأتي مبدأ النصيحة مبدأ النصيحة يكون بخلقه وبكلماته؛ لأنه يكون محقق المصلحة فتلفت نظره إلى شيء ربما لم يكن ملتفتا إليه.