فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 2735

الأمة المهيبة القوية يهابها عدوها ويهابها المغرضون من داخلها، لذلك من سعى في الحقيقة إلى اجتماع الأمة فإنه يسعى؛ ليس كما يقال يسعى ليكون الناس مع الحكومة، مثل ما يقول بعض الناس ليس هذا فقط، هو صحيح يحصل اجتماع لكن لمصلحة كل فرد من المسلمين، وكل واحد منا منوط به أن يحفظ أخاه، وكيف تحفظ أخاك؟ بأن تقوي هيبة الأمة وأن تقوي اجتماع الأمة وعدم التفرق فيها؛ لأن التفرق يحدث الكثير من الضعف والخلافات، وأن يطعن بعضهم في بعضهم، وأن يغري بعضهم بعضا في الاعتداءات وفي القيل والقال.

أليس من محاسن الشرع أن يكون المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضهم بعضا؟ بلى، أليس من محاسن الشرع التعاون على البر والتقوى؟ بلى، كيف يحصل ذلك وهذا يطعن في هذا وهذا يشك في هذا؟ إذا حصل الجيوب الداخلية بالتعبير العصري في الأمة، صارت هذه جماعة وحدها وهذه فئة وحدها وهذا حزب لوحده ينادي بأمر وهذا ينادي بأمر إلى آخره، فصار هذا يطعن في هذا وهذا يطعن في هذا.

فإذن كل فئة ستحاول أن تحفظ مصالحها مع شاكلتها، وبالتالي سيحدث العداء بين كل فئة وأخرى ولا تتحقق مصالح العباد في هذا الأمر.

ولهذا كان لما ظهرت الفتن في عهد الصحابة رضوان الله عليهم حذّر الشرع من الفتن ما ظهر منها وما بطن، والصحابة رضوان الله عليهم أكثروا من الكلام في هذا الأمر.

[من المصالح العليا للأمة في دنياها: أن يتحقق العدل ويرتفع الظلم أو يقل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت