فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 2735

الأمر الثاني من المصالح العليا التي تتحقق بها المصالح الدنيوية للناس أن يكون هناك عدل وأن يرتفع أو يقل الظلم، الظلم واعتداء بعض الناس على بعض وظلم بعض الناس بعضا هذا متأصل في نفس الإنسان من حيث كونه إنسانا قال جل وعلا {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ} لماذا حملها قال {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب:72] ، قَبِل بحملها لأنه من صفته أنه لا يبالي؛ يظلم، يفرط في الحقوق، ومن صفته أنه يجهل العاقبة.

فإذن من صفة الإنسان الظلم، فمن المقاصد العامة والمصالح العليا للأمة أن يتحقق العدل وأن يدفع الظلم.

[بعض الأسباب المعينة على دفع الظلم وتحقيق العدل]

إذا كان الأمر كذلك، فكيف يتحقق العدل وكيف يدفع الظلم؟ هنا:

أولا بتعظيم تقوى الله جل وعلا في النفوس؛ لأنه لا يمكن أن يكون للإنسان وازع أعظم من تقوى الله جل وعلا، فإذا ضعفت التقوى ظلم، ظلم أولاده، ظلم زوجته، ظلم جيرانه، ظلم من يعامله إلى آخره، ما عدل في نفسه وأهله وما ولى، فلابد من تعظيم التقوى في النفوس والخوف من الله جل وعلا حتى يحصل تحقيق للعدل ودفع للظلم.

الأمر الثاني يتحقق العدل ويندفع الظلم لابد بقوة السلطان؛ لأن هيبة السلطان هيبة الدولة يهاب معها من يريد أن يظلم، فيكون الناس أقرب إلى العدل وأبعد عن الظلم في ظلم دولة قوية عادلة.

الأمر الثالث أن يكون هناك جهات تفصل فيما قد يظلم الناس بعضهم بعضا فيه وهي جهات القضاء وجهات الأمن.

يقول الشاعر:

والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت