فهرس الكتاب
أيضا المصطلح من حيث هو يوجه العقل إلى معنى يرسخ فيه، فهو في الحقيقة [...] للذات، فإنه يتصور الشيء إذا أطلق المصطلح، فإذا أطلق المصطلح الجديد وجعل هذا المصطلح على شيء ما فهو كاسم فلان لأنه يتبادر إلى الذهن المراد به كذا، وهل هذا المصطلح يدل على ما جعل لإزائه أو لا يدل وهل هو صحيح أم ليس بصحيح؟ هذا خارج عن البحث في من أنشأ هذا المصطلح؛ لأنه نصطلح يجعل العقل لا يفكر في الكلمة إذا وردت إلا بالتفسير وقد صدق القائل في نحو هذا المعنى
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكنا
فإذا القلب خاليا من المعرفة، فإنه إذا أتى لفظ وجُعل بإزائه بإزائه معنى أو معاني فإنه سيرسخ فيه.
أيضا من أسباب اختياري لهذا الموضوع أنني ألحظ أن ثمة أزمة في تفكير المسلمين، وبعض الناس يعبر بالفكر الإسلامي؛ لكن أقول أزمة في تفكير المسلمين تجاه علوم الإسلام بأنواعها، تجاه قضايا الأمة، وتجاه أنواع المعرفة وعلوم المدنية بعامة، نشأ عن هذه الأزمة في تفكير المسلمين اضطراب كبير في فهم الحقائق.
وهذه الأزمة في التفكير لها أسباب متعددة يمكن أن يتوجه إليها الباحث بالبحث، ومن هذه الأسباب المهمة أزمة المصطلح في الناس.
لهذا أحسن بعض الباحثين أو بعض الحكماء أو بعض الفلاسفة إذ قال يشعر بأهمية الألفاظ والمصطلحات وتأثير تلك الألفاظ والمصطلحات في الناس يقول: من الألفاظ ما يشعر بوجود أفكار عدة لا تتناولها تلك الألفاظ. ويقول أيضا: إذا شاع اللفظ تشعّبت معانيه بحسب معقول مستعمليه. يعني أنه ربما فسّر هذا اللفظ والمصطلح فلان من الناس غير التفسير الآخر؛ لأنه محتمل، ولماذا يفسّر لأنه أُثّر عليه بأن يفسر هذا اللفظ بهذا التفسير لتأثيرات أخرى.