فهرس الكتاب
وفي الموازين أيضا استعملوا الرَّطل والمثقال في الدرهم وفي المكاييل المد والصاع.
وفي تقدير المسافات استعلموا مصطلحات الفرسخ والميل.
وفي الفلك أيضا استعملوا مصطلح لمجموعة من نجوم بأنها الثور ومجموعة أخرى بأنها الأسد ومجموعة أخرى بأنها الجدي.
في النجوم سموا هذا نجم الثريا وهذا نجم الشعرى وهذا نجم السهيل، السهيل اسم فلماذا أطلقوا على النجم سهيل؟ هذا اصطلاح لكن هل فيه ارتباط بين الإسلام والمسمى؟ لا، إنما هو مجرد اصطلاح.
إذن فحركة الاصطلاح حركة مدنية حركة مدنية مهمة، لا يمكن أن نغير جانب أهمية المصطلح، إلا إذا غيرنا أهمية جانب التمدن في حياة الناس وفي حركة الناس.
ولهذا كان في النظرة للتمدن والمدنية والحضارة لابد أن يكون معها في تقيمها النظرة للمصطلحات التي نشأت، فبقوة أمة من الأمم في مدنيتها وفي حضارتها يكون قوة المصطلحات ودقة تلك المصطلحات.
ومعلوم أنه عندنا نوعان من العلوم:
? ثم علوم لا يخلها الهوى.
? وثم علوم يدخلها الهوى.
أما العلوم التي لا يدخلها الهوى التي يشترك الناس في عقولهم في إدراك الرياضيات واحد زائد واحد يساوي اثنين، اثنين في اثنين سموا هذه العملية ضرب، اصطلاح يساوي مثلا أربعة إلى آخره، لو قال واحد اثنين في اثنين يساوي اثنين، فهذا سيرد عليه.
فلهذا الشريعة لم تأتِ في تحديد المصطلحات التي لا يدخلها الهوى، ولا اعتنت بها، وإنما وافقت في الناس على ما كانوا فيه، إذا كانوا متجردين في العلم؛ يعني متحرين في الحقيقة في العلم إذ أنشؤوا أو وضعوا تلك المصطلحات.
لكن ما يدخله الهوى فإننا يجب أن الشريعة جاءت بأسماء خاصة سماها بعض العلماء الأسماء الإسلامية، سماها ابن فارس الأسباب الإسلامية، ويسميها علماء الأصول الحقائق الشرعية، ونحو ذلك.