فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 2735

أيضا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يقر موافقة الأعراب على بعض الاصطلاحات؛ بل أبقاها على الاصطلاح الشرعي، ونهى أن يُترك اللفظ الشرعي أو الحقيقة الشرعية لأجل المراعاة أو انسياقا مع الفعل الأعراب، مثال ذلك ما رواه مسلم في الصحيح عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول «لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا هي العشاء وهم يعتمون الإبل» كانوا يسمون العشاء العتمة والعتمة لفظ متعلق بأشياء دنيوية بحلب الإبل أو بما يبقى من الحليب على الاختلاف في تفسيرها، واسم العشاء جاء في القرآن {وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء} [النور:58] قال «لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم» ، فدل على أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل على اهتمام الناس بما جاء من الحقائق الشرعية في كتاب الله وفي سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وألا نترك هذه الحقائق لاستعمال من نقص في دينه ولم يكمّل به.

ولهذا ابن تيمية رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم أورد مخالفة الأعراب في التسمية في أن الشريعة جاءت بالنهي في التشبه بالكفار والشياطين، والتشبه بمن لم يكمّل دينه أو يكمل دينه أو لم يحسن إسلامه على الحقيقة وهم الأعراب، فقال في كلام له: وقريب من هذا يعني مخالفة الشياطين مخالفة من لم يكمل دينه من الأعراب ونحوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت