فهرس الكتاب
فجاء لفظ الأعراض حينما نظروا في القصة المعروف في القول بالأعراض وعلاقة الجسم بالعرض وإثبات وجود الله عند جهم والجهمية، المقصود أنهم فسروا العَرَض بشيء وفسروا الجسم بشيء، الجسم والعرض والجوهر والهيولى إلى آخره ألفاظ مستعملة عند اليونان، فنقلوها يتفسيراتها، وحينئذ نظروا في الشريعة فوجدوا أن ما لم يوافق هذا المصطلح وما يدل عليه يجب نفيه، ولهذا نفوا على الله جل وعلا الصفات، وأعدوا إثبات الصفات إثبات الجسمية لله تعالى، والشريعة أصلا ليس فيها لفظ الجسم لله جل وعلا، لا نفيا ولا إثباتا، ولا لفظ العرض ولا ألفاظ السلوب إلى آخره، فحدثت هذه الكمية من المصطلحات أحدثت هذه الكمية من المصطلحات ظهور فرق جديدة تتبنى هذه المصطلحات وتعارض بها الأصول الشرعية، فحصل افتراقات كثيرة في الأمة وآثار في علوم مختلفة.
إذا نظرت في جانب توحيد العبادة لفظ التوسل لفظ التوسل والوسيلة جاء في القرآن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ} [المائدة:35] {وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ} يعني الحاجة، إذا كانت لكم حاجة فابتغوها عند الله جل وعلا دون غيره، هذه الوسيلة استعملت أيضا في الدعاء يعني حاجة حي من حي آخر في الدعاء، كما قال عمر رَضِيَ اللهُ عنْهُ مرة: كنا إذا أجدبنا توسلنا بنبينا والآن نتوسل بعم نبينا يا عباس قم فادع الله لنا فقام فدعا في الاستسقاء.
فلفظ التوسل له معنى شرعي، ثم بعد ذلك جُعل هذا اللفظ التوسل يشمل عبادة الأموات والاستغاثة بهم، سؤال الميت سواء أكان نبيا أو غيره، أو سؤال الجني أو سؤال الملك جعل ذلك ورغبة في الوسيلة ولم يجعلوه شركا لم يجعلوه بدعة، قالوا هذا توسل والتوسل أصله في الشريعة موجود؛ لكن الاصطلاح مختلف أو اللفظ في دلالته مختلفة كما هو معلوم.