فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 2735

إذا نظرنا للأدب كعلم تاريخ الماضي والحاضر، الأدب جني عليه كان واسعا فدخله المنطق -وما أحب أستطرد فيه- دخله المنطق وخاصة في البلاغة، فبدل أن يكون الأدب ذوقا وإحساسا بالجمال في التعبير والجمال في التصوير أصبح قوانين،ولما أصبح قوانين فسد الذوق وأصبح عندنا مأساة في تاريخ الأدب العربي في القرون ما بين القرن التاسع إلى القرن الرابع عشر في ترحّل في الألفاظ واتباع للمحسنات اللفظية والبديع يعني أنواع البديع إلى آخره.

أيضا مما جُني به على الأدب وهذه قد يستغربها كثير من الإخوة إظهار لفظ المجاز، وهو لفظ لم يجر في اللغة لا في أشعارها ولم يجر في الشرع فأخرجوا أو وضعوا لفظ المجاز، والمجاز كان مستعملا بلفظ ما يجوز في اللغة.

أما المجاز بالمعنى الاصطلاحي وهو نقل لفظ من وضعه الأول إلى وضعٍ ثانٍ لعلاقة بينهما هذا مبني على فهم أنهم تواضعوا أولا على شيء {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} قالوا مجاز لماذا؟ لأن الجناح هو جناح الطائر، من الذي قال أن العرب اجتمعت وتواضعت، أنظروا إلى ما حولكم هذا الجناح هذا الطائر هذا نسميه حمامة، هذا جزء منه هو كذا، وجزء منه كذا هذا ما يتصوره أحد يبحث بحثا حرا في تاريخ نشأة اللغات والتعمق في ذلك فالموجود معاني كلية وبعض الأسماء، وحركة اللغة حركة مائجة في المجتمع الأصوات توليد الأشياء التأثر بالأمم حركة مختلفة الاتجاهات، فجعل تصوير اللغة بأن هناك علم اسمه علم الوضع، وجاءت العرب ووضعت لهذا اللفظ وهذا المعنى ووضعت لهذا اللفظ هذا المعنى، أفسد كثير من حركة العلوم بمثل هذه الاصطلاحات.

الحقيقة لفظ المجاز وهو الذي يبنى عليه علم كامل من علوم البلاغة الذي هو علم البيان النوع الثاني من علوم البلاغة، هذا أثّر كثيرا في فهم اللغة وفي متابعة العرب في سَنن كلامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت