فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 2735

أما لما هاجر النبي وظهرت العزة وظهرت راية الإسلام وقوي الحق فإن أناسا أرادوا الحفاظ على دنياهم فأظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، وهؤلاء عاملهم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الظاهر معاملة المسلمين؛ يعني لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، حتى إنهم كانوا يرثون ويورثون باعتبار الظاهر وأنهم من أهل الإسلام؛ بل إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربما داراهم عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وربما استصلحهم كما هو معلوم في السيرة وفي حديثه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.

فإذن ظهور النفاق لا يكون النفاق ظاهرا إلا مع قوة الدولة، وأما إذا ضعف الإسلام وأهله وضعفت دولتهم فإنه لا يحتاج الناس أن يُظهروا الإسلام ويبطنوا الكفر؛ لأنه من أظهر الكفر فلن يعاقب، ومن أظهر الإسلام فإنه كغيره، فلهذا حقيقة النفاق ظهرت في عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وجاءت فيها هذه الآيات الكثيرة التي ذكرها الله جل وعلا في عدد من السور.

وهذا ليس مختصا بعهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ؛ بل كان بعد ذلك هناك منافقون، وسموا في أزمنة من أزمنة الإسلام سموا زنادقة، ففي بعض الأزمنة ذهب اسم النفاق ما يقال منافق، وإنما يقال زنديق، فإذا قيل فلان زنديق وهو في بلد الإسلام؛ فيُعنى به -يعني في التاريخ- أنه كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام واستدل على إبطانه للكفر بأشياء ظهرت منه، إما مسبة لله جل وعلا أو لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو انتقاص لدين الإسلام أو تهجين لهدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو أشباه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت