فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 2735

والنفاق إذن إذا كان كذلك فإذن هو باق ما بقيت القوة، وهذا يعني أن النفاق الأكبر الذي هو صفة المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر أن هؤلاء قد يوجدون في أي زمان وفي أي مكان تبعا لقوة الإسلام وقوة أهله، لماذا يظهرون؟ إذا حافوا على دنياهم، مع أنهم في الباطن مقرون بعدم الإيمان وكرههم لدين محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.

قال العلماء النصوص دلت على أن النفاق قسمان:

? نفاق اعتقادي.

? ونفاق عملي.

أما النفاق الاعتقادي هذا هو وصف من هو كافر في الباطن؛ وذلك بأنْ يُظهر الإسلام ويُبْطِنُ الكفر، كيف يبطن الكفر؟ لا يؤمن بالله جل وعلا وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، يبطن الكفر: يبطن بغض الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يبطن بغض دينه، يبطن بطلان تحكيم كتاب الله وسنة رسوله يبطن بغض التوحيد وبغض أهله وموالاة الشرك وأهله ونصرتهم بغض أهل توحيده ونحو ذلك.

فالنفاق الاعتقادي هو ما يرجع إلى الاعتقاد يعني أنه في اعتقاده أبطن وفي الظاهر هو على الإسلام.

وهذا له صور كثيرة:

أعظمها وهي الصورة الأولى أنه يكون في الباطن مشركا، يكون في البطن يعبد غير الله جل وعلا يتعلق بغير الله جل وعلا ويخافه خوف السر، أو يرجوه رجاء العبادة، أو يحبه محبة العبادة التي صرفها لغير الله شرك ونحو ذلك، كتعلق الذين يعبدون الأولياء والأموات في أوليائهم وأمواتهم.

أو يضمر الكفر بكتاب الله جل وعلا والبغض للقرآن والبغض لسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهذا الإبطان أو هذا الإخفاء هذا أعظم ما يكون، ففي الظاهر لا يتكلم بشيء، لا يحفظ عنه شيء؛ بل هو في الظاهر مع المسلمين؛ لكنه في الباطن مشرك يحب الشرك ويحب عبادة غير الله ويحسنها ويود أن لو كانت له فرصة لنشرها وإعانة أهلها والعياذ بالله.

وقد يكون من جهة الكفر كما قلنا أنه لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر أصلا وإنما هو كافر بلقاء الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت