فهرس الكتاب
الصورة الثانية أنه يظهر الإيمان بمحمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وفي الباطن لا يؤمن بمحمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ؛ بل يعتقد أنّ محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ليس برسول أو أنه مرسل للعرب أو أن هؤلاء المرسلين كل واحد جاء الإصلاح في نفسه وليسوا منبهين من عند الله جل وعلا كما يقوله طائفة من الفلاسفة أو أنهم وصلوا إلى النبوة والرسالة الرسالة بالمجاهدة وبالتدريب حتى وصلوا إلى مقام الفتح والإصلاح، وهذا صنيع طائفة من الزنادقة المنسوبين للإسلام في عصور مختلفة المنتسبين للفلسفة.
في الواقع ليسوا بمؤمنين بأن محمد رسول حقا كلّمه الله جل وعلا، وإنما يقولون حقيقة الرسالة فيوضات، حقيقة الرسالة إلهام، المرسلون هؤلاء رجال عظماء مصلحون أدّوا ما عليهم، لكن ليسوا منبهين من عند الله حقا، ليس كل ما جاءوا به من عند الله جل وعلا وتحرم مخالفته.
وهذا وقع فيه كثير من أهل العصر إذا كتبوا عن العظماء تدرج عليهم هذه النحلة ويكتبون عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أنه عظيم من العظماء، وعلى أنه مصلح، وعلى أنه أعظم مصلح في التاريخ وعلى أنه، ولا يضمون هذا حقيقة الإصلاح الذي جاء به عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وهو أنه رسول من عند الله جل وعلا منبأ، كلّمه الله جل وعلا وأوحى إليه كلامه، وأن ما جاء به يجب اتباعه، وهذا نوع مما كان عليه الفلاسفة وراج على طوائف.
من صور النفاق الأكبر أنّ أهله يكرهون تحكيم الكتاب والسنة ويُبغضون الرجوع إلى القرآن والسنة فيما يختلف فيه الناس؛ يعني في القضاء وفي الحدود وفي الأحكام الشرعية المختلفة؛ بل إذا دعوا إلى لله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون، لماذا؟ إذا كان لهم الحق جاءوا مذعنين، وإذا كان غير ذلك فإنهم يهربون من كتاب الله وسنة رسوله، لماذا؟ لأنهم ليسوا مؤمنين وإنما هم منافقون.