فهرس الكتاب
والمنافقون النفاق الاعتقادي لأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يخافون الله جل وعلا ولا يرجون لقاءه ولا يخشون لقاءه ولا يؤمنون بالبعث ولا بالحساب ولا بالجنة ولا بالنار؛ بل يهزؤون بذلك كله، فهم ماديون همهم الحياة الدنيا؛ لا يأبهون أن إن حدثوا كذبوا، إذا كان فيه مصلحة لهم بأي شكل، وإذا عاهدوا غدروا، وإذا اؤتمنوا خانوا، وإذا خاصموا فجروا، وإذا وعدوا أخلفوا، إلى آخره، ويتخلفون عن الصلوات ولا يصلون إلا إذا كانوا في حضرة الناس، ويتركون الصلاة إذا غاب عن الناس، ويعلنون فيما بينهم وبين إخوانهم أنهم معهم، وإذا كانوا مع المؤمنين قالوا نحن معكم، ونحو ذلك، لهم صفات كبيرة.
أما النفاق العملي فهو أن يكون في المرء خصلة من خصال النفاق أو خصلة من خصال المنافقين -يعني النفاق العملي- وهذه جاءت في عدة أحاديث من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وغيرهما أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «آية لمنافق ثلاث إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» وفي الرواية الأخرى زاد «وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» فهذه خمس صفات من صفات المنافقين النفاق الأصغر النفاق العملي.
لماذا سماه العلماء نفاق عملي؟ لأنه ليس اعتقاديا وإنما يظهر من عمله أنه مشابه لأهل النفاق.
وهذه مما يجب على كل مسلم أن يخاف على نفسه، وهذا معنى قول التابعي: أدركت سبعين من صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلهم يخشى النفاق على نفسه. يعني النفاق العملي لا الاعتقادي؛ يعني النفاق العملي الذي قد يصل يصاحبه إلى أن يحبط عمله والعياذ بالله، النفاق العملي في هذه الصفات وفي غيرها كما سيأتي بيانه.