فهرس الكتاب
فإذن معنى النفاق العملي أن تكون فيه صفات المنافقين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر؛ لأنه إذا آمنت باليوم الآخر فإنك ستخشى من الكذب، وإذا كذبت مرة أو مرتين فإنك ستُنيب إلى الله جل وعلا وتستغفره، أما ديمومة فمن خصاله أنه إذا حدّث كذب، ويعد ويخلف من خصاله كما سيأتي بضابطه، ويعاهد ويعاقد ويفجر ويغدر كأنه لا يؤمن بالله واليوم الآخر، فهذه لا شك خصال المنافقين، ولذلك جاء في هذا الحديث «من كانت فيه خصلة منهن ففيه خصلة من النفاق» وفي لفظ آخر «ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان» والعياذ بالله .
هذه الصفات الخمس من صفات النفاق العملي:
أولها (إذا حدث كذب)
المؤمن صادق أولا مع ربه إذ آمن، وصادق مع المؤمنين إذ أعلن الإيمان، وهو مبطن للإيمان.
أما المنافق فهو كاذب في الحقيقة في إظهار الإسلام وإبطان الكفر، فإذا كان كاذبا في هذا الأمر الأعظم يخادع الله جل وعلا ويخادع الذين آمنوا، فإنه لا غرابة أنه إذا حدث على الناس كذب في أي أمر؛ لأنه في أصل الأصول كذب على ربه جل وعلا وعلى الناس، ويظن أنه يروج كذبه.
إذن من إذا حدث كذب، الكذب محرم إلا لمصلحة شرعية بضوابطها المعروفة في الفقه، وفي أحواله، الكذب محرم.
متى يكون الكاذب فيه خصال المنافقين؟ من كان هذا طبعه، طبعه أنه إذا حدث كذب يعني عنده استمرارية على ذلك، المؤمن ربما يكذب مرة ربما يكذب مرتين، ربما يكذب قليلا؛ لكن من خصاله أنه يكذب ولا يبالي دائما، كل يوم يكذب ولا يبالي، كل يوم يكذب ولا يبالي فيما يحرم فيه الكذب! فهذا لاشك أنه من خصال أهل النفاق لأنه معناه لا يخشى الله جل وعلا ولا يخشى لقاءه.