فهرس الكتاب
فقد صح عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه نهى عن الكذب وقال «إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار» الكذب يهدي إلى الفجور وكذبت وكذبت فمعنى ذلك أنه يأتيه الشيطان يقول ليش تستقيم؟ لماذا تخشى محارم الله جل وعلا؟ لماذا تحافظ على الفرائض؟ لماذا، لماذا؟ ثم يأتيه الكذب فيدخل فيه النفاق بفروعه.
إذن ضابط (إذا حدث كذب) أن يكون عنده ديمومة لذلك، هذا طبع فيه أنه يكذب دائما، أما أنه إذا حصل منه الكذب، فيجب على المؤمن إذا وقع في الكذب أن يستغفر الله جل وعلا، وأن ينيب إليه وأن يتبع السيئة بالحسنة، وأن يجعل الحسنة ماحية للسيئة، إذا حصل مرة مرتين يعني قليلا ليس من خصال النفاق العملي ربما حصلت ذلك عند المؤمن قليلا، ولهذا سئل النبي فقيل له: أيزني المؤمن؟ قال «نعم» قال: أيسرق المؤمن؟ قال «نعم» قال: أيكذب المؤمن؟ قال «لا» لماذا؟ دائما المؤمن يكذب؟ حديثه كذب؟ هذه خصال المنافقين؛ لأن الكذب في الغالب لا يكون عن شهوة غالبة، وإنما يكون عن خوف الله جل وعلا ولا خوف لقائه، أما الزنا والسرقة ونحو ذلك يكون عن شهوة غالبة، فربما غلبته؛ لكن الكذب هذا يكون دائما عليه معناه أنه، لأنه لا يصدر عن شهوة ولا عن غلبة -غلبة طبع- وإنما عن فساد في خلقه ودينه وفطرته.
الصفة الثانية من صفات النفاق العملي أنه (إذا عاهد غدر)