فهرس الكتاب
إذا عاهد غدر العهد يجب الوفاء به قال جل وعلا {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} [الإسراء:34] ، وقال جل وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] ، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «المسلمون على شروطهم» فإذا صار المسلم يعاهد فيما بينه وبين الناس فإنه يجب عليه الوفاء به، فإذا صار من صفاته أنه لا يبالي بالعهود ولا يبالي بالعقود، كحال بعض الناس الذين لا يبالون بأي عقد ولا بأي عهد بينهم وبين الخلق، فإنّ هذا من صفات النفاق العملي؛ لأنه هو نتيجة من نتائج عدم الإيمان باليوم الآخر، دائما لا يرعى لمؤمن ذمة، ولا يرعى حقا لشاهد، ولا يرعى حقا لمتعاقد معه؛ يعني من وقع بينه وبينه عقد، لهذا الله جل وعلا قال {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} [الإسراء:34] ، أمر الله بالوفاء بالعهد لماذا؟ لأنك ستسأل عما عاهدت الناس عليه، ولهذا صار أعظم الخيانة وأعظم النفاق أنْ يعاهد الله جل وعلا العبد على شيء عهدا موثّقا ثم يخالفه، فهذا ميثاق وربما كانت أيضا عقوبته النفاق -والعياذ بالله- إلى يوم القيامة، كما قال جل وعلا في سورة براءة {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} [التوبة:75-77] ، فعدم الوفاء بالعهد إذا عاهد غدر إذا كانت الصفة الدائمة له قرينة هي للكذب؛ لأنه يكذب ويخلف العهد، يكذب ويغدر يكذب ويغدر، فهذه من صفات من لا يؤمن باليوم الآخر ولا يخشى لقاء الله جل جلاله.
فإذن الواجب على المؤمن أن يفي بالعهد عهد الله جل جلاله.