فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 2735

ومنه النذر، إذا نذر نذرا في طاعة الله جل وعلا فيجب عليه الوفاء به، وذلك ما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» .

ومن ذلك العهود العظمى مثلا واحد كان في مصيبة من المصائب فتوجه إلى ربه بالمعاهدة: ربي أعاهدك على أنك إذا أنجيتني من كذا وكذا وكذا فإنني لن أفعل هذا ولن، ثم ينجيه ربه من هذا ويعود يخالف، نسأل الله العفو والعافية وأن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا.

كذلك العهد في الخلق.

إذن النفاق العملي من مظاهرِه أنه إذا عاهد غدر؛ يعني عنده صفة الاستمرار، ربما يحصل من المؤمن غفلة، ربما يحصل من المؤمن ذنب يغدر مرة أو لا يفي بالعهد لغلبة ظلم في قلبه أو غلبة شهوة أو نحو ذلك؛ لكنه لا تحصل منه دائما، أنه لا يبالي بالعهود لا يبالي بالعقود، هذه من صفات المنافقين.

قال (وإذا وعد أخلف) إذا وعد أخلف؛ يعني إذا وعد، إخلاف الوعد من صفات المنافقين، وله ضابطان ذكرهما أهل العلم:

الأول أن يكون حين يعد يُضمر الإخلاف، وهذا جاء في حديث رواه أبو داوود في سننه قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وإسناده قوي «لا يعد أحدكم أخاه موعدة حين يعده إياها يجمع -أو نحو ذلك- عدم الوفاء بها» يعني حين تعد إذا كنت تعد لأجل أن تتخلص من الذي أمامك، وأنت في قرارة نفسك أنك بوعدك ستخلف وتكرر هذا منك هذا من صفات النفاق العملي والعياذ بالله، أما إذا وعدت ثم حصل شيء وأخلفت بغير مِلك منك أو بغير قصد أن تخلف، أردت أن تفي ولكن لم يحصل الوفاء، وصار بعض الأحيان هذا، هذا ليس من صفة النفاق العملي؛ ولكن إذا وعدت وأنت حين تعد تنوي الإخلاص.

أو أنك مستمر على هذا -وهو الشرط الثاني- أن ذلك له على صفة الخصال الفطرية يعني الديمومة، مثل ما قلنا فإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت