فهرس الكتاب
فإذن الوفاء بالوعد وعدم إخلاف الوعد هذه من صفات المؤمن، إذا وعدت فاجتهد، فلهذا عبد الله بن عمرو بن العاص -أظنه هو- كان على فراش الموت فتذكر وعدا وعده أخاه وهو أنه يزوجه ابنته، وعد، خطبه وقال له أعدك أو نحو ذلك، فلما كان على فراش الموت خشي أن يلقى الله جل وعلا بإخلاف الوعد، كما رواه الفريابي وغيره قال: أين فلان فإني وعدته موعدة أن أنكحه ابنتي أشهدكم أني أنكحنه ابنتي. خشية فوات ذلك بالموت، هذه من طبقات الخُلّص الذي يخشون أن يعدوا موعدة ويخلفونها، فكيف حالنا اليوم، وحال الأكثرين منا إلا من رحم الله جل وعلا، ممن لا يبالي بالوعد؛ بل ربما كان يترتب على الوعد أشياء يعده وذاك ينتظره مدة طويلة، ويكون مبني عليها أشياء مالية يصرفها، ونحو ذلك فيخسر الآخر ونحو ذلك وهو لا يبالي بموعدته التي وعدها إياه.
وقد أثنى الله جل وعلا على نبيّه إسماعيل بأنه كان صادق الوعد، نعم، هذه من خصال أهل الإيمان، أنه إذا وعد جاهد نفسه أن يفي بالوعد، أما أهل النفاق فإنهم يعدون وحين يعدون لا يبالون، ينوون عدم الوفاء، وهذا نوع من الغدر بأهل الإيمان
الخصلة الرابعة من (إذا خاصم فجر) .