فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 2735

لا يبالي من يخاصمه، إذا صارت بينه وبين أحد خصومة ليس عنده باب للمعاذير، ليس عنده باب للمغفرة، ليس عنده باب للتؤدة؛ بل فجر في خصومته، وأتى بكل شيء لما له علاقة بالخصومة أو ليس له علاقة بالخصومة، اختلف هو وإياه في أمر مما بينه في العمل أو في أمر مالي وهو مطلع على أسراره إما سلوكيات أو كذا، فراح يمكر كل شيء عنه ويشوه كل شيء -كما يقال في العصر يشوه سمعته- في كل مجلس؛ لأجل خلاف بينه وبينه هذه من خصال أهل النفاق أنه إذا خاصم فجر في خصومته ولم يرع الله جل وعلا في ذلك، وهذا كما يحصل أيضا بين الناس فيما عند القضاة إذا التقى الخصمان عند القضاة الواحد يذكر ما له علاقة ولا يعتدي على أخيه بالسباب والشتام إلى آخره؛ بل ما عنده يذكره فالمؤمن عف اللسان عف البيان كما قال جل وعلا في أمره لعباده المؤمنين {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} [الإسراء:53] ، والخصومات إذا وجدت فهي سبب للقطيعة.

ولهذا من صفات أهل النفاق الذين لا يرعون صلة بين المؤمن والمؤمن ولا صلة للرحم ولا علاقة ولا دفع للموبقات والخصومات فإنهم إذا خاصموا فجروا والعياذ بالله؛ يعني أن هذا من طبيعتهم لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة.

الخصلة الخامسة التي في هذه الأحاديث (إذا أؤتمن خان) والعياذ بالله.

والأمانة واسع في الشريعة، وأعلى أمانات التكليف وهي التي جاءت في قول الله جل وعلا {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب:72] ، وهذه أمانة التكليف، والمنافق أؤتمن على هذا الأمر فخانه مع أنه يعلم القرآن ويعرف لكنه خانه في أعظم شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت