فهرس الكتاب
أما توحيد الأسماء والصفات فمعناه الإيمان بأن الله جل وعلا له الأسماء الحسنى والصفات العلى وأنه لا مثيل له في أسمائه ولا في ما اتصف به من الصفات على ما قال جل وعلا { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، والذين خالفوا طريقة أهل السنة قالوا إن الصفات لا يثبت منها كل ما جاء في القرآن والسنة، وإنما تقسم الصفات إلى صفات دل عليها العقل، وصفات لم يدل عليها العقل بل دل العقل على أنه لا يوصف جل وعلا بها، وهذا تفريق بين كلام الله جل وعلا، والأخذ ببعض وردّ بعض؛ لأن الله جل وعلا لما وصف نفسه في كتابه وسمى نفسه جعل المجال مجالا واحدا، وجعل الطريق طريقا واحدا، لم يفرّق بين صفة وصفة؛ لأنها كلها أمور غيبية يذكر الله جل وعلا عن نفسه العلية وعن ذاته المقدسة جل جلاله ما يجب علينا أن نؤمن به، فلماذا يفرق الإنسان ما بين شيء وشيء وكله جاء في القرآن والسنة؟ فالتفريق هذا ليس من منهج أهل السنة؛ بل أهل السنة والجماعة يجعلون الباب بابا واحدا، فكل ما جاء في الكتاب أو السنة في وصف الله جل وعلا، أو في ذكر أي أمر من الأمور الغيبية فإنهم يثبتونها على ما دل عليه ظاهر اللفظ دون تأويل أو تحريف يخرجه عن ظاهره أو عن دلالة ظاهره. ولهذا تعلمون القاعدة التي قعّدها أهل السنة في هذا بأننا نؤمن بما جاء في الكتاب والسنة من ذكر أمور الصفات؛ من ذكر صفات الله جل وعلا أو أسماء الرحمن جل وعلا، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. فنحن لا نكيّف ولا نمثّل ولا نعطل ولا نجسم، لا نتأول تلك النصوص تأويلا تخرجها عن ظاهرها. فإذن إثبات اليدين لله جل وعلا هو مثل إثبات السمع لله جل وعلا، قال أولئك ممن ظل في هذا الباب، قالوا إننا إذن قلنا أن اليدين مثبتة لله جل وعلا، أو أن الله يوصف بالرحمة، أو أنه يوصف بالغضب ويوصف بالرضا، هذا معناه شبهناه بالمخلوق؛ لأن هذه أشياء يتصف بها المخلوق.