فهرس الكتاب
طيب، الصفات التي أثبتوها لا تشابه المخلوق؟ فلا مجال لهم في الإنكار، لهذا من خصائص أهل السنة أنهم لا يفرقون في باب الأسماء والصفات ولا في باب الغيبيات بين باب وباب، في باب الغيب قال جل وعلا { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء:47] ، يأتي آتٍ ويقول ما فيه موازين؛ لأن الميزان يحتاجه الشخص الذي يُشك فيه هل هو عادل أو ليس بعادل؟ والله جل وعلا يوم القيامة هو الحكم العدل سبحانه، فما يحتاج إلى موازين، فإذن الموازين هذه معناها العدل لماذا قلتم هذا؟ لأجل أن العقل قال لهم لا نحتاج لهذا، أما أهل السنة والجماعة فقالوا أثبت الله الموازين فنثبتها والله جل وعلا جعل الميزان في مثقال ذرة، قال { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه} [الزلزلة:7] لاحظ كلمة (مِثْقَالَ) { وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} [الزلزلة:8] ، ثم وَضْعُ الشيء في الميزان ليس هو لأجل إبراز عدل، لأجل حاجة الله جل وعلا أن يُثبت عدله ولكن لأجل إقامة الحجة على المخلوق المكلف؛ لأن هذا هو ميزانه، هذه حسناتك وهذه سيئاتك، وأنت الآن الحكم على نفسك { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء:47] ، وفي الآية الأخرى قال جل وعلا { اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء:14] فيُعطى الكتاب قبل الميزان فينظر في الكتاب كل شيء عمله من خير أو شر فإنه يجده في كتابه، ثم بعد ذلك يضع الله الميزان، وينظر العبد أنه توضع فيه الحسنات وأنه توضع فيه السيئات.