من صفاتهم أيضا وخصائصهم في هذا المقام المتعلق بالمنهج: أنهم يتولّون ولي الأمر الذي وَلاَّه اللهُ جل وعلا أمرهم، ويدعون له بالصلاح والمعافاة، ويعينونهم على الخير، ولا يعينونهم على الشر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل لأنّ الله جل وعلا أمر بذلك في كتابه، وأمر به نبيُّه صلى الله عليه وسلم، فقال { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] ، وقال جل وعلا {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ [عَلَيْكُمْ] [1] وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:83] ، ويؤمنون بقول النبي صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَطَاعَ الأَمِير فَقَدْ أَطَاعَنِي. وَمَنْ عَصَىَ الأَمِير فَقَدْ عَصَانِي» ، وأهل السُّنّة يُطيعون ولاة الأمر في غير المعصية، أما في المعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قولهم في غير معصية يشمل مسألتين:
المسألة الأولى: أنهم يطيعونهم فيما فيه طاعة لله جل وعلا؛ يعني أمروا بالصلاة فإننا نطيعهم طاعة لله جل وعلا ثم طاعة لأولي الأمر، أمروا بأداء الزكاة لا يفرّ المسلم منها؛ بل يطيع الله جل وعلا ثم يطيع ولي الأمر، أمروا بالجهاد فإنّ الجهاد مع كل بَرّ وفاجر من ولاة الأمور وهكذا.
(1) لم يذكرها الشيخ.