أما المسألة الثانية: فإنهم يُطاعون فيما هو من موارد الاجتهاد، إذا كانت المسألة اجتهادية؛ اختلف فيها أهل العلم، فإنهم، أو اجتهد الوالي في مصلحة للدين ومصلحة للمسلمين فإنه يُطاع ولو لم يكن اتفاق على أنّ هذا فيه مصلحة، بل يُطاع في المسائل الاجتهادية، وهذا ما يتعلق بالمصالح المرسلة، أما ما فيه نص فخالفه فإنّ هذا فيه معصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وهذه هي التي بيَّنها عليه الصلاة والسلام في قوله «إنّمَا الطّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» يعني فيما عُرِفت الطاعة فيه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وهنا خالف في طاعة ولاة الأمور الخوارج فخرجوا على عثمان، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية لمّا ردّ على الشيعة في كتابه منهاج أهل السنة قال: وما من أحد خرج على ولي الأمر إلا وله تشبثٌ ببعض التأويل الذي له فيه حق-لأنّه ما يمكن واحد يكون ولي الأمر كاملا ثم يخرج عليه، لا يكون هذا شيء آخر، لكن يكون ولي الأمر كاملا ويخرج عليه هذا، إنما يخرج الذين يخرجون لأجل مخالفة أو مخالفات رأوها، يقول:- وهكذا كانوا الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه الخليفة الراشد، فإنهم تشبثوا بمسائل أخذوها عليه في تصرفه في بعض الأموال، وفي تعيينه لبعض قرابته، وأرادوا في الحق ظاهرا، والمالَ أرادوه باطنا. أو نحو كلامه رحمه الله. يعني أنّ المسألة اختلطت في الرغبة في الدنيا والرغبة في الآخرة، فنقذوا وخرجوا ولم يطيعوا لأجل دخول هذه في هذه. والله جل وعلا حسيب كل عبد على نفسه.
الأخيرة أو قبل الأخيرة: منهجهم في التعامل مع الخلق؛ في الدعوة، الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، وفي الجهاد في سبيل الله جل وعلا، فإنّ الطائفة المنصورة وُصفت بأنها منصورة، وبأنها ظاهرة على الحق، والظُّهور هنا -كما قال العلماء-: