لهذا كان من منهج أهل السنة والجماعة أن إبراهيم عليه السلام كان في هذه الآيات وما قاله داعيا إلى الله بالمناظرة بالمحاجّة لهذا قال في آخرها {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء} [الأنعام:83] ، فإبراهيم عليه السلام دعا إلى الله جل وعلا في وجه من أوجه الدعوة وهو المناظرة والمجادلة وبذل في ذلك، ودعا من؟ دعا أباه كما في قصته في سورة مريم، ودعا قومه كما في قصته في سورة الأنبياء وفي الصافات وفي غيرها، ودعا الناس إلى ذلك، فآمن به من آمن وكان من أعظم من آمن به لوط عليه السلام {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي [مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] [1] } [العنكبوت:26] .
وهنا تقف أن الأنبياء عليه السلام والرسل عليه الصلاة والسلام كانوا أكثر الخلق بذلا في الدعوة إلى الله جل وعلا؛ لأن الله كلّفهم بذلك وأمرهم به كما أمر نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك، فالجميع مأمورون بتبليغ رسالات الله، الجميع مأمورون بتبليغ الدعوة إلى الله جل وعلا، وهذا السبيل وهو سبيل إبلاغ الدعوة هو سبيل الأنبياء وهو هداهم وهو هديهم وهو سمتهم الواجب الذي أوجبه الله جل وعلا عليهم، فنحن مأمورون أن نقتدي بهم، قال جل وعلا في حقهم {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام:90] ، يعني اقتد بذلك الهدى الذي منه أنهم كانوا دعاة إلى الله جل وعلا.
(1) الشيخ قال: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات:99] ، وهو قول إبراهيم عليه السلام.