لهذا جاء في آخرها ليُربط موضوع السورة بآخر السورة جاء في آخرها قول الحق جل وعلا {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف:108] ، {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} هذه الإشارة إلى أي شيء؟ الإشارة إلى ما ذُكر في السورة، {هَذِهِ سَبِيلِي} يعني ما قُصّ في السورة من أحكام ومن سيرة ليوسف عليه السلام من الدعوة إلى التوحيد والصبر على الأذى وبذل النفع والندي والعفو على من ظلم والحرص على النفع والتعاون مع الناس على البر والتقوى، {هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ} وحده، لا إلى النفس، ولا إلى طريقة، ولا إلى حزب، ولا إلى جماعة، وإنما الدعوة إلى الله وحده خالصة، {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} يعني على علم وبينة وبرهان وحجة، {أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} فكل من اتبع محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو على هذا السبيل؛ أنه داع إلى الله جل وعلا.
ولهذا كانت مهمة الأنبياء ومهمة المرسلين الدعوة إلى الله جل وعلا، الدعوة إلى الله بالعلم النافع، الدعوة إلى الله جل وعلا بالخلق الكامل، الدعوة إلى الله جل وعلا بحسن السيرة وحسن السمت وحسن الهدي، الدعوة إلى الله جل وعلا في أي مكان يكونون فيه.
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان داعيا إلى الله في منصب الإمامة وولاية الأمر، وكان داعيا إلى الله في منصب القضاء، وكان داعيا إلى الله في منصب الإفتاء، وكان داعيا إلى الله في إمامة الناس في الصلاة.