قال أهل العلم من أهل الأصول: تصرفات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحسَب ما كان فيه من العمل، ففي التبليغ والتشريع كان نبيا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وفي تولّي أمر الأمّة كان وليا الأمر وكان إمام المسلمين، وفي الحرب كان قائد الجهاد، وفي القضاء كان هو القاضي، لهذا قال لما كان يقضي قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «لعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فهو قطعة من النار فليأخذ أو ليدع» هنا موقع القضاء كان موقع دعوة وبيان وإرشاد وتبليغ للناس لما قاله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ولأفعاله، لم يكن يعط الوحي في بيان الحق لمن؟ من المتخاصمين؛ ولكن كان يأخذ بالدلائل والإمارات ويأخذ بالبينات على ما هو معروف في هذا السبيل.
كان أيضا إماما للناس، فكان يسمع ما يسمع من الناس فيقول «ما بال أقوام يقولون» كذا وكذا، «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله» وينبه الناس ويعضهم ويدعوهم ويذهب ويكون القدوة، إمام للناس إذا رأى الفقير المحتاج حث الناس على ذلك وهكذا، كان مرشدا كان يشفع للناس أتته امرأة عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فأمرها أن تستقيم مع زوجها يعني أن تلزمه وأن لا تطلب فراقه قالت: يا رسول الله أمر؟ قال «لا إنما أنا شافع» فقالت: إذن لا حاجتي لي به. والمرأة هنا تعرف مقام النبوة، هل هو في هذه الحال مقام أمر ووحي تجب الطاعة من الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو هو مقام شفاعة، مقام إرشاد، في مقام المفتى أو مقام القاضي أو مقام إمام المسجد، ونحو ذلك، سألته: فهل هو أمر؟ يعني من الوحي أو تأمرني فأطيع أم غير ذلك، فقال «لا إنما أنا شافع» فقالت: لا حاجة لي به.