النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جميع أحواله كان داعيا إلى الله جل وعلا، والعلماء ورثة الأنبياء كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «العلماء ورثة الأنبياء فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر» فخاصة الدعاة هم أهل العلم؛ لأن الدعوة هي وظيفة الأنبياء والمرسلين، من الذي ورث محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أهل العلم وكلما زادت قدم العالم في العلم وطالب العلم وزادت قدم طالب العلم في العلم كما زاد حظه من وراثة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
لهذا كان السلف من الصحابة الخلفاء الراشدين وسادات الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام كانوا أحرص شيء على الدعوة إلى الله جل وعلا وعلى الإرسال وعلى تبليغ الناس الحق وحظهم على الخير وإبعادهم من الباطل، وذلك إقتداء بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسيرته سيرة دعوة عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، في مكة ألم يكن داعيا؟ هل المصائب التي نالهم منها ما ناله ونال الصحابة منها ما نالهم من المشركين إلا لأجل أنه داعية إلى الله جل وعلا؟ أرادوا منه أن يترك دعوته، قالوا له: يا محمد إن أردت ملكا ملكناك، وإن أردت مالا جمعنا لك مالا حتى تكون أغنانا، وإن أردت امرأة نظرنا إلى أجمل نسائنا فجعلناها لك، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم ما معناه: «لن أدع هذا الأمر حتى يتمه الله» وفي الرواية المشهورة -وإن كان في إسنادها نظر- قال لعمه في قصته المشهورة «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أموت دونه» هذا مقام الدعوة إلى الله جل وعلا.