فهرس الكتاب
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمام الأمة وقدوتها في جميع أحواله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وخاصة في أعظم مقام وهو مقام الدعوة إلى الله، من الذي أمره بذلك؟ ربه في قوله {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] ، وقال له {قُلْ} يعني يا محمد {هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ} [يوسف:108] ، فلن أتركها، وقال له {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} [الشورى:15] ، وقال أيضا له {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ} [النساء:64] ، فربط الدعوة في انتفاعها بإذن الله جل وعلا.
فهنا ينظر أهل العلم في هذه الفوائد من الآيات وسيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أنّ الدعوة ليس المراد منها أن تصل فيها إلى هداية الخلق، إنما أن تمتثل أمر الله بالدعوة، إذا حصلت نتيجة فالحمد لله، وإن لم تحصل ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، فالأنبياء وخاتمهم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلوا ما بذلوا في سبيل الدعوة وورثهم منهم أهل العللم، وخاصة هذه الأمة من الدعاة إلى الله بذلوا في ذلك لكن لا يعني أن يتحقق المقصود أو لا يتحقق، يحرصون على أن ينفعوا الناس وأن يتحقق سبيل الدعوة، ولكن إذا لم يتحقق فالأمر لله جل وعلا من قبل ومن بعد.
وهذان المثالان عجيبان: