فهرس الكتاب
الأول لنوح عليه السلام كم لبث في قومه؟ ألف سنة إلا خمسين عاما داعيا إلى الله، لكن ما الحصيلة؟ هل كانت الحصيلة كبيرة؟ قال جل وعلا {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} [هود:40] ، قال المفسرون: آمن معه اثنا عشرة رجلا وامرأة، وأكثر الروايات على أنه آمن معه بضعة وسبعون بين رجل وامرأة، حصيلة ألف سنة هذا العدد؟ لكنهم امتثلوا أمر الله جل وعلا وعبدوا الله جل وعلا ببذل الدعوة.
المثال الثاني محمد بن عبد الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مكث في مكة ثلاثة عشر عاما، كم نتيجة الدعوة في هذه السنين؟ قليل نحو خمسمائة من أهل مكة وأهل المدينة فقط؛ لكن في العشر سنين في العهد المدني كم حصل؟ حجّ معه مائة ألف عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أو يزيدون، فيبين لك ربك جل وعلا أن العبرة في الدعوة بالبذل والعطاء؛ لكن متى تنفتح القلوب للدعوة ومتى يدخل الناس في دين الله أفواجا ومتى يهتدون؟ هذا الأمر لمن؟ لله جل وعلا {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} [البقرة:272] ، أنت عليك البلاغ {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى:48] ، الذي على الرسل البلاغ، على العلماء أن يبينوا ما كان عليه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن يجتهدوا في بيان الكتاب والسنة وما أمر الله به وما نهى عنه ليتبع الناس وليحذروا، لكن هل يستجيب الماس ولا يستجيبون، وما يكون ذلك من مهامهم إنما عليهم أن يبذلوا في ذلك.