فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 2735

والداعي إلى الله فضيلته عظيمة، فأجره مضاعف، وعمله ينمى له بقدر من اهتدى به، قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كما في صحيح مسلم «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم» (من دعا إلى هدى) أي نوع من الهدى، تدعو إليه فلك مثل أجر من اتبعك لا ينقص ذلك من الأجر شيئا، علمت التوحيد، عملت الصلاة، علمت الخلق الحميد، علمت آداب الإسلام، علمت الغيرة على الإسلام، علمت الدعوة، حثثت الناس، حفّظت القرآن، أي سبيل من ذلك، لك من الأجر مثل أجور من اتبعك، ولله الحمد والمنة.

السلف الصالح رضوان الله عليهم نشروا الإسلام، من الذي نشر الإسلام في شرق الأرض وفي غربها؟ الصحابة والتابعون ومن تابعوهم وأئمة الإسلام في الفتوحات الصحابة رضوان الله عليهم كانوا -كما وصفهم ابن مسعود-: كانوا أبر الأمة قلوبا وأعمقها علوما وأقلها تكلفا، حين نشروا هداية الإسلام، لماذا نشروها؟ بالدعوة إلى الله جل وعلا، بذلوا ليلهم ونهارهم، وتركوا أولادهم، وتركوا ديارهم لينشروا الدعوة، أحب ما عليهم مكة والمدينة من بلاد الله؛ لكن تركوها وسكنوا غيرها لنشر الدعوة إلى الله جل وعلا، كيف انتشرت الدعوة في الشام؟ بهم، كيف انتشرت الدعوة في مصر؟ بهم، كيف انتشرت الدعوة في العراق؟ بهم، كيف انتشرت الدعوة في خراسان وفي السند وما وراء السند إلى فلسطين؟ إنما انتشرت بهم، فتحوا البلاد بالعلم والدعوة.

السيف أو الجهاد هذا يفتح الطريق؛ لكن لا يقنع الناس، لا يهدي الناس، لا بعلم الناس، فحينئذ صار الصحابة معلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت