فهرس الكتاب
قال علي رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: بلى. قال: ألا تدع صورة -منحوتة يعني على جدار- إلا طمستها ولا قبرا مشرفا -يعني عاليا- إلا سويته.
الدعوة إلى الله في فهم السلف ليست فقط دعوة إلى الأخلاق، أو دعوة إلى الأمور العامة، لا، أهم شيء في الدعوة إلى الله أن يدعى غلى أعظم حق لله جل وعلا وهو توحيد الله جل وعلا والحفاظ على جناب التوحيد وحمايته، ثم المحافظة على الفرائض والمحافظة على الأخلاق المحافظة على السير.
عائشة رضي الله عنها كان يغشاها الناس ويسألونها عن خلق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فتخبرهم بما تيسر لها، وجاءها مرة أحد الصحابة في بيتها وكانوا علماء من التابعين قالوا: أخبرينا عن خلق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قالت: كان خلقه القرآن. يعني أن هديه وسمته وخلقه وطريقته هي القرآن بشموله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
إذا نظرت إلى سير التابعين وجدتّ أن التابعين عملوا على أربع محاور:
فمنهم من بذل نفسه في الجهاد في سبيل الله والفتوحات.
ومنهم من بذل نفسه في الوِلايات -يعني تولى ولاية إمارة أو على ديوان.
ومنهم من بذل نفسه في التعليم؛ في تعليم الناس العلم النافع.
ومنهم من بذل نفسه في الوعظ والإرشاد.
والجهاد الناس فيه كثير جاهد من جاهد حتى دفن على أسوار، فمنهم من دفن على أسوار القسطنطينية، ومنهم من مات في البحر، ومنهم مات في البر، وإنما انتشر الدين بالبذل والعطاء، انتشر الدين فبلِّغت رسالة الله بنفوس ذهبت وحياة سنين وحياة طويلة فيها السنون الكثيرة بُذلت لله جل وعلا، ليست للهو ولا للدعة ولا للمكث، وإنما بذلوا لذلك انتشر الدين.