فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 2735

ومنهم من بذل في نفس في الولايات، لا شك أن أمر الدين لا يستقيم إلا أن يكون أهل الحق الأقوياء في دين الله أهل الأمانة أن يكونوا في مستوى المسؤولية وأن يلون الولايات، لا يطلبونها ولكن يستعينون بها على أداء أمر الله جل وعلا، وهذا يوسف قوله عليه السلام {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف:55] ، هل قال ذلك رغبة فيها؟ لا، ولكن لأجل أن يفتح الله على يديه ما يقي الناس من المصايب في عهده من الفقر والعنت.

كذلك السلف لم يكونوا يطلبونها؛ لكن إذا جاءت استعانوا الله بها واتقوا الله جل وعلا فيها، فنشروا أمر الله وأعانوا على الخير في جميع المجالات لما كانوا ولاة.

الصنف الثالث: العلماء، العلماء نشروا العلم كلٌّ في مجاله، منهم من نشر علم التفسير، ومنهم من نشر علم السنة، ومنهم من نشر علم الفقه، ومنهم ومنهم إلى آخره.

وعلماء السلف كثير من التابعين وتابعي التابعين وأئمة الإسلام، واقرأ تذكرة الحفاظ للحافظ الذهبي، تجد أن فيها جمعا كبيرا من أهل العلم من وقت التابعين إلى من بعدهم.

الصنف الرابع: الوعاظ؛ لكن كان وعظ السلف في سبيل نشر الدعوة وترقيق القلوب بالعلم النافع، ولذلك ذمّ أئمة الإسلام القصاص الذين يقصون بجهل ويضربون الأمثلة بجهل، ويحكون على غير هدى، وإنما بما اقتضته عقولهم بما يؤثر على الناس، هذا مذموم، فنهى عنه السلف أن يتبع سبيل القصاص.

لكن كان هناك في السلف وُعّاضا مثل عبيد بن عمير في مكة، مثل الربيع بن خثيم من تلامذة ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عنْهُ في الكوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت