فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 2735

الربيع بن خثيم كان يبذل نفسه يذهب ويجيء في الدعوة إلى الله جل وعلا وفي تعليم العلم، فأراد أن يربي أبناءه وطلابه مرة على نوع من البذل، فقال لأهله اصنعوا لي طعاما وكان من طعام سماه كان من أحسن ما يصنع من الأطعمة، فصنعوا له الطعام ظنوا أنه عنده ضيفا، فلما أتوا به إلى طلابه كان بعض منهم عنده في منزل قال احملوه، ظنوا أنهم سيأكلون معه، فحملوا به، فطرق باب بيت في الكوفة، فلما طرق قال: أريد فلانا، فادخلوه عرفوه أنه الربيع.

الربيع بن خُثيم كان إذا أتى إلى زيارة بعض أهل العلم أو بعض طلابه كان الخادم أو الأولاد إذا فتحوا وردوا الخبر قالوا جاء الربيع الأعمى ظنوه أعمى البصر؛ لأنه كلم يكن يحلق في بيت أحد يزوره.

لما دخل على هذا الرجل وهو أتى بالطعام دخلوا معه فإذا الرجل الذي أتوا إليه بالطعام لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر؛ أعمى أصم أبكم، وأخذ البيع يضع يده في الطعام ويؤاكله حتى صُر ذلك، من أطيب الطعام ويذهب به إليه فلما انصرفوا، قال أحد طلابه: يا ربيع لو أخذنا في الدرس أو كلمة نحوها، وأرسلت إليه بالطعام فإنه أصم وإنه أعمى وإنه أبكم لا يسمع ولا يبصر ولا يرى.

فقال له أراد الربيع -أراد به هذا الدرس درس عظيم في الدعوة والوعظ والإرشاد- قال له: ولكن الله يسمع ويرى.

من أن لا يتكون الأعمال التي تعملها أن المقابل يعرف ما بذلت له، إنما يكون الأعمال مع من؟ مع الله جل وعلا، هذا وعظ رفيع الدرجة، هذا عمل ليس أقوالا هذه أعمال رفيعة الدرجة.

الواعظ الآخر الذي في مكة ما اسمه عبيد بن عمير قالت له عائشة لما دخل في طول كلام كان واعظا قالت له عائشة: يا عبيد بن عمير إذا وعظت فأوجز، فإن كثير الكلام ينسي بعضُه بعضا؛ يعني إذا أردت الدعوة والوعظ فأوجز لأن الكلام الكثير ينس بعضه بعضا. هذا توجيه من عائشة رضي الله عنها لأحد تلامذتها والمستفيدين منها عبيد بن عمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت