فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 2735

عبيد بن عمير كان واعظا صالحا يؤثّر في الناس دخلت امرأة مرة على زوجها وكانت من أجمل نساء مكة، فقالت له مدلية بجمالها على زوجها وكان في التجار من الأغنياء في مكة قالت: يا فلان أتظن أن أحدا يرى هذا الوجه ولا يعتقه أو لا يفتتن به، من غرورها بنفسها قال: نعم واحد، قالت: من هو؟ قال: عبيد بن عمير. قالت: والله لأذهبن إليه ولأفتننه. يعني ما هو أنه يصل إلى الحرام. لكن تريد أنه تبين له أنه كذا.

فأتت إليه وهو يعظ في صحن الكعبة، فلما انتهى قالت-طبعا لا يظهر منها شيء وتزينت- قالت: إنّ لي حاجة فاختر أي سارية من سواري الحرم لأعرض عليك حاجتي، فقال: اذهبي اختاري أنت. فذهبت وذهب إليها، فلما قابلها كشفت عن وجهها وعن بعض بدنها، فنظر إليها ثم أطرق، فقالت: يا عبيد بن عمير إني مفتونة بك وإني أريدك -في الحرم-، هي غير صادقة ولكن تريد تبين جمالها وفضلها عند زوجها.

فنظر إليها عبيد ثم قال لها: يا فلانة، يا أمة الله، في الحرم لا يصلح، ولكن أواعدك في مكان آخر، فقال لك ذلك: أختار المكان؟ قالت: نعم.

قال: إذن موعدنا إذا تطايرت الصحف فآخذ كتابه باليمين وآخذ كتابه بالشمال، فهناك أعطيك ما تريدين. فقالت: يا عبيد ما هذا بالمكان.

فقال: إذن إذا وضعت الموازين، فهناك من تثقل موازينه، وهناك من تخف موازينه، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك الذي خسروا أنفسهم في جهنم خالدين. قالت: يا عبيد بن عمير ما هذا بالمكان.

قال: إذن إذا وضع الصراط على متن جهنم، والناس يمرون عليه والظلمة دامسة، فمن ماض ومن مكردس في النار.

قالت: يا عبيد بن عمير ما هذا المكان.

قال: فأين المكان إذن؟ قالت: يا عبيد بن عمير الموعد الجنة ودعت إلى بيتها فتركت ما كانت إليه وتبتلت إلى الله، فنظر إليها زوجها بعد ما تغيّرت في هذه الحال. وقال: حسبي الله على عبيد بن عمير أفسد علي زوجتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت